الدقير :السلام هو أهم تحديات الفترة الانتقالية

قال المهندس عمر الدقير رئيس حزب المؤتمر السوداني والقيادي بقوى اعلان الحرية والتغيير إن السلام يمثل اهم ركائز الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة في اي بلد وهو من أهم التحديات التي تواجه الفترة الانتقالية.

وكالة السودان للانباء التقت  بالدقير  في حوار الصراحة حول عدد من القضايا المحيطة بالراهن السياسى في البلاد  فإلى مضابط الحوار :

1- كيف تقيِّمون جولة المفاوضات التي جرت في جوبا بين الحكومة والحركات المسلحة حول عملية السلام؟

لا يختلف اثنان في أن تحقيق السلام هو أهم تحديات الفترة الانتقالية، إذ أنه بدون تحقيق السلام يستحيل إدراك النجاح في مواجهة التحديات الأخرى مثل التحول الديموقراطي والنهوض الاقتصادي وعموم برامج الإصلاح.

ما حدث في جوبا خلال الأيام الماضية هو تطور إيجابي فيما يتعلق بالنواحي الإجرائية في قضية السلام، حيث تم الاتفاق على مسارات التفاوض وملفاته ومنهجيته بجانب توقيع إعلان مشترك لوقف العدائيات.

الاتفاق على النواحي الإجرائية يضع جميع الأطراف أمام اختبار حقيقي في مواجهة إرادة شعبهم الذي جعل السلام في قلب شعاره الثوري الأثير “حرية، سلام وعدالة” .. وغنيٌّ عن القول أنه كي  يستحق السلام اسمه الحقيقي وتعريفه التاريخي الدقيق يجب أن يبتعد عن كونه نخبوياً وأن يشارك في صناعته الجميع – خصوصاً  من أضرّت بهم الحرب بصورة مباشرة وشرّدتهم – وأن يكون سلاماً شاملاً وعادلاً ومعالِجاً لمسببات الحرب وما خلّفته من مظالم، إذ أنه بغير ذلك يبقى سلاماً زائفاً ومفخّخاً بانتظار لحظة انفجار أخرى .. يجب أن تتعدى مفاوضات السلام وقف العدائيات والترتيبات الأمنية ومحاصصة مواقع السلطة وتشمل مواجهة شيطان الحرب الكامن في تفاصيل مسبباتها وجذورها المنغرسة في تربة الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والذي لا سبيل للخلاص منه إلّا بمخاطبة صادقة وشُجاعة لهذه المسببات ومعالجاتها عبر حل سياسي شامل وعادل – ينتجه عقل وطني جماعي – ينهي واقع الإقصاء والتهميش وعدم توازن التنمية، وينصف الضحايا الذين طالهم عسف الدولة ومسؤوليها بانتهاك حقوقهم الفردية والجماعية، ويعترف بالتعدد ويحسن إدارته عبر حوكمة راشدة ويبني دولة المواطنة والقانون على دعائم الحرية والسلام والعدالة والتنمية المتوازنة.

2- نصت الوثيقة الدستورية على تكوين المجلس التشريعي بعد ثلاثة شهور من تاريخ التوقيع على الوثيقة .. ماذا تم في ذلك؟ وما هي معايير اختيار الأعضاء وهل قوى اعلان الحرية والتغيير اكملت خياراتها حول اختيار اعضائها؟

تشكيل المجلس التشريعي يستمد ضرورته من الحاجة الملحة لإصدار تشريعات جديدة في إطار الإصلاح القانوني المحدد في الوثيقة الدستورية كواحد من مهام الفترة الانتقالية، إلى جانب مراقبة أداء الجهاز الحكومي ومتابعة تنفيذ أهداف الثورة .. في هذه الصدد، من المهم التفاهم مع الجبهة الثورية لإعادة النظر في الفقرة التي حواها إعلان المبادئ – الموقع في وقتٍ سابق مع وفد مجلس السيادة – والتي تقضي بتأجيل تشكيل المجلس التشريعي لما بعد توقيع اتفاق السلام.

ونعتقد أنه يجب الإسراع بتشكيل المجلس التشريعي، وفي ذات السياق نعتقد أنه يجب إخضاع تشكيلات هياكل السلطة الانتقالية الثلاثة للمراجعة بعد إنجاز اتفاقيات السلام لضمان التمثيل العادل لقوى الكفاح المسلح في السلطة الانتقالية.

قوى الحرية والتغيير لم تصل مرحلة اختيار ممثليها في المجلس التشريعي، ولكن أطرافها المختلفة تنخرط الآن في نقاشات حول كيفية توزيع نسبة الـ 67% المحددة لها من مقاعد المجلس ومعايير اختيار الأعضاء .. أؤكد أنه من المهم، دستورياً وسياسياً، الإلتزام بتشكيل المجلس التشريعي قبل نهاية الفترة الموضحة في الوثيقة الدستورية.

3-كيف تنظرون للراهن السياسى كحزب المؤتمر السوداني؟

الراهن السياسي يعتمل فيه صراعٌ، ظاهرٌ وخفي، بين قوى الثورة وبين من يمنُّون أنفسهم بإرجاع حركة التاريخ للوراء أو وضع العصي في عجلات عربة التغيير.

الحالة الثورية لا تزال مستمرة في السودان لأن الشعب السوداني مدرك أن شعار “تسقط بس” الذي رفعه خلال ثورته المجيدة لا يعني إسقاط النظام فقط، وإنما يوجب إسقاط بنية التمكين وإسقاط كل المفاهيم والسياسات والسياقات التي أفرزت النظام، وتلك التي أفرزها النظام، وهذه مهمة تنتظر الإكمال والشعب السوداني قادرٌ على ذلك.

ما يحدث الآن هو مخاض عسير واختبار  لجدارة الشعب السوداني  بالحياة الكريمة، ولا يراودني شكٌّ في نجاحه في هذا الإختبار.

راهننا السياسي يمثل لحظًة فارقة بين الماضي الذي خلّف تركةً ثقيلة من الخراب، وبين المستقبل الذي هو في نهاية المطاف حاصل جمع إرادة الشعب السوداني وممكنات النهوض والتقدم التي يعجُّ بها وطنه.

ربما تبدو الأمور غير واضحة بالنسبة لكثيرين، لأن الشفق والغسق يتشابهان رغم ما بينهما من تضاد ..  ولكن النظرة الفاحصة لمجمل ما يجري في واقعنا تثبت أن اللحظة الراهنة شفقية باتجاه استكمال أنوار الصباح وليست غسقية يعقبها ظلام، لأن الشعب السوداني أراد الحياة ولن يسمح بعودة الليل والقيد.

4-حتى الآن هناك ضبابية حول معالجات الحكومة للوضع الاقتصادي مع انخفاض سعر الجنيه وتصاعد ارتفاع الأسعار .. ما هو تعليقكم؟

من المبكر الحكم على الأداء الاقتصادي للحكومة  الإنتقالية، خصوصاً وأنها ورثت واقعاً اقتصادياً متردياً.

يصح القول – إجمالاً – إنه لا يمكن تصور معالجة الأزمة الاقتصادية في السودان دون إعادة هيكلة البنيان الاقتصادي ليتحول من ريعي استهلاكي إلى إنتاجي تنموي لمصلحة كل السودانيين، خصوصاً الفقراء، وذلك هو جوهر البرنامج الذي قدمته قوى الحرية والتغيير للحكومة وينتظر من الحكومة أن تحيله إلى رؤى وسياسات اقتصادية تفصيلية، ولكن ذلك لم يحدث حتى الآن وكل ما يُطرح هو كلامٌ عام .. وقطعاً سيتضح ذلك عند تقديم الميزانية العامة، لأن الميزانية التي تقدمها أية حكومة هي الأداة التي تُعَبِّر بها عن الأنموذج الذي تريد تطبيقه لخدمة شعبها في معاشه وصحته وتعليمه وغير ذلك.

صحيح نحن كشعب مطالبون بمساندة حكومتنا الانتقالية والصبر عليها في سعيها لإصلاح الخراب الاقتصادي، لكن في المقابل مطلوب من الحكومة أن تقدم سياسات اقتصادية واضحة مبنية على حيثيات الواقع عبر برنامج إسعافي لمعالجة حدة ضيق العيش، ثم توفير مقومات تحريك عجلة الإنتاج واتخاذ الخطوات التي توفر بيئة جاذبة للاستثمار الأجنبي .. كذلك مطلوبٌ من الحكومة أن تستلهم الإرادة الشعبية وتتخذ خطوات عملية لاجتثاث مؤسسة الفساد وثقافته وسوء الإدارة وأن تفرض – عبر وزارة المالية – ولايتها على كافة الموارد العامة والشركات العامة وأن تتصدى بحزم للأزمات المفتعلة وتقدم البدائل لمعالجة قصور المرافق الخدمية “المواصلات على سبيل المثال” ورفع كفاءتها الإدارية والفنية، وكل ذلك مرتبط بتفكيك بنية التمكين وإعمال مبدأ الشفافية واحترام القانون إلى جانب استلهام المسؤولين لروح الثورة التي أوصلتهم لمواقع المسؤولية واتخاذ القرار.

5-العلاقات الخارجية تشهد انفتاحا حول المجتمع الدولي ولكن بالمقابل هناك محاور كثيرة بالمنطقة لأي مدى يمكن أن يُحدث السودان علاقات متوازنة مع هذه المحاور؟

النظام السابق كان ينتهج سياسة خارجية متخبطة أورثتنا مشاكل مع كثير من الدول في مجتمعنا الإقليمي والدولي .. التغيير الذي حدث في السودان يوفر له فرصة تاريخية لإقامة علاقات  إيجابية مع كل دول العام .. ينبغي أن تستهدي سياستنا ببوصلة مصالح شعبنا، وذلك بانتهاج سياسة خارجية متوازنة وحصيفة لتحقيق المصالح المشتركة لشعبنا والشعوب الأخرى، وتجعل من السودان مساهماً في تحقيق السلم والاستقرار على مستوى الإقليم والعالم أجمع.

6- قوى اعلان الحرية والتغيير أعلنت مسبقا بأنها لا تشارك في الحكومة الانتقالية ولكن تم تكوين الحكومة بمشاركة أحزاب .. هل حزب المؤتمر السوداني شارك في الحكومة بحصة محدده؟

حزب المؤتمر السوداني لم يساهم في الثورة انتظاراً لمكافأة بكراسي السلطة .. ليس لدينا تمثيل في الحكومة الانتقالية ولكن سنعمل على دعمها في مواجهات التحديات الشاخصة أمامها، وسنقوم بواجبنا في التنبيه لأية أوجه قصور وسنكون بجانب شعبنا ونرفع صوتنا معه بالمطالبة بتحقيق أهداف الثورة ورفض أي تقاعسٍ في تنفيذها أو انحرافٍ عنها .. لا نطمع في شيء غير توفير شروط الحياة الكريمة لشعبنا العظيم.

7- البعض يشكك في استمرار وحدة قوى الحرية والتغيير ويدلل على ذلك بكثرة خلافاتها .. ما هو تعليقكم؟

قوى الحرية والتغيير هي أكبر تحالف سياسي في تاريخ السودان الحديث، وهي التي قادت الحراك الثوري ونالت تفويضاً جماهيرياً لا ينكره إلا مكابر .. الخلافات في مثل هذه التحالف العريض طبيعية، ولكن يمكن تحويلها إلى مصدر قوة إذا أديرت بالاحترام المتبادل وبروح الفريق الواحد والهدف المشترك، لأن النتيجة ستكون هي التوافق حول الرؤية الأصوب .. من جانبنا سنسعى للحفاظ على وحدة قوى الحرية والتغيير من أجل إكمال أهداف الثورة وتحقيق النجاح في تنفيذ مهام الفترة الإنتقالية وعدم السماح بإجهاضها.

8- كيف تنظر لتجربة لجان المقاومة في أحياء مدن السودان؟

هذه اللجان تمثل الأيقونة الحقيقية للثورة، وهي أحد إبداعات شعبنا المبهرة .. تشكّلت بتنادٍ تلقائي وسط الثوار وحملت على عاتقها عبء الحراك الثوري الذي أسقط النظام السابق وأفضى لتشكيل السلطة الانتقالية، وهي ركيزة أساسية للحفاظ على روح الثورة ووهجها والسهر على حراستها وعدم السماح بالانحراف عن مسارها والدفع في اتجاه تحقيق أهدافها.

9- ما هي خطط وبرامج حزب المؤتمر السوداني المستقبلية حول مشاركته في العمليه السياسية؟

حزب المؤتمر السوداني سيواصل البقاء على قيد الضمير الوطني والوقوف في صف شعبه من أجل حراسة الثورة والعمل على تحقيق أهدافها، وفي مقدمة ذلك يأتي اهتمامنا بتحقيق العدالة وإنصاف الشهداء وإنجاز السلام ودعم تنفيذ برامج الإصلاح في كافة فضاءات الواقع خلال الفترة الانتقالية.

سنكون في حالة تواصل دائم مع جماهير شعبنا، نتعلم منهم ومعهم، وفي حالة تفاعل مستمر مع قضاياهم على كل المستويات .. سنبذل جهدنا لتقديم تجربة حزبية راشدة قوامها المؤسسية والديموقراطية والصدقية وحيوية المنهج، وسنسعى لتجهيز الحزب – تنظيمياً وسياسياً – لخوض الانتخابات القادمة ببرنامج وطني حداثي مستنير نأمل أن يكون معبِّراً عن آمال شعبنا وطموحاته وجديراً بنيل ثقتهم

حوار : أنور بابكر

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *