الحركة الشعبية الحاكمة في دولة الجنوب حقائق وأوهام!

 

 

 

 

 

 

 

 

 

من الأمور المتفق عليها بصفة قاطعة بين العديد من المراقبين أن الحركة الشعبية الحاكمة في دولة جنوب السودان ورغم كل جهدها والدعم المهول الذي كانت تتلقاه من العديد من الجهات في حربها ضد الحكومة المركزية في الخرطوم طوال ما يقرب من عقدين من الزمان لم تستطع أن تحتلّ ولو مدينة واحدة في جنوب السودان حتى تشكل معادلاً موضوعياً يجعل منها نداً -في ذلك الحين- لشمال السودان بكل قواه وحكومته وأطيافه السياسية.

 

الحركة الشعبية حتى مع تحالفها مع بعض القوى السياسية الأخرى فى السودان العريض فيما يعرف وقتها بالتجمع الوطني لم تكن تمثل خطراً حقيقياً على البنية القوية للسودان سواء تمثل ذلك في جيشه أو بقية منظماته النظامية، ويكفي في هذا الصدد أن مشروع صيف العبور، المشروع العسكري الأشهر الذي قاده الجيش السوداني في تسعينات القرن الماضي ضد الجيش الشعبي أجبر الأخير في مشهد مؤلم ومؤثر على الهروب خارج مضمار القتال في السودان ليبلغ أقصى نقطة قصية على الحدود مع يوغندا.

الحركة الشعبية يومها أدركت وأدرك حلفاؤها أن المقارنة مفقودة تماماً بينها وبين الجيش السوداني مهما كان حجم ما تتلقاه من دعم وتسليح متقدم، ولهذا فقد استعانت بالجيش اليوغندي فيما عرف في العام 1995 بعملية الأمطار الغزيرة لكي تعود من جديد إلى ساحات القتال داخل الأراضي السودانية، وقد كشفت هذه الحادثة من ذلك الحين عن أمرين مهمين، ما يزالان متلازمين حتى الآن:

الأمر الاول أن الرئيس اليوغندي موسيفيني لابد أن يكون حاضراً بقوة داخل المشهد الجنوبي العام، وهاهو الآن الأمر يتكرر حيث تتدخل القوات اليوغندية بصفة سافرة في الصراع الجنوبي الداخلي. الأمر الثاني أن الجيش الشعبي، جيش أضعف -من ناحية التكتيك القتالي البسيط والعادي- من أن يدخل عمليات عسكرية طويلة الأمد.

بناءً على هذه الحقائق فإن من المؤكد أن السودان المدرك لمكامن ضعف الجيش الشعبي وطريقته في القتال لو كان يريد أن يعبث بالأوضاع في جنوب السودان حتى قبل نشوب الصراع الداخلي لفعل واستطاع أن يفرض وجوده هناك بقوة.

الأمر الثاني أن السودان المدرك أيضاً لطبيعة النسيج الاجتماعي وسطوة القبلية التقليدية في دولة الجنوب كان بوسعه -إذا أراد إيذاء الحركة الشعبية الحاكمة- أن يعبث بشفرة هذا النسيج القبلي العميقة والتي كان من الممكن أن تزيد من تفجُّر الأوضاع لأضعاف ما هي عليه الآن.

إن أزمة الحركة الشعبية الحاكمة في دولة جنوب السودان لا تتمثل فقط في فشلها في فهم واستيعاب طبيعة العلاقة بين الدولتين وما ينبغي أن تكون عليه، ولكنها تجاوز ذلك إلى أنها تلعب لعبة خطيرة بأدوات سطحية وساذجة. وليس سراً في هذا الصدد أن الحركة الشعبية ولكي تبرر الوجود العسكري اليوغندي الكثيف والفاعل على ارض دولة جنوب السودان تستلف بسذاجة شديدة لسان الرئيس اليوغندي لتوجيه إتهامات غير عملية وغير موضوعية للسودان بدعم مجموعات ومليشيات جنوبية مسلحة.

كان ولا يزال من الممكن أن تستعين الحكومة الجنوبية بالنظام اليوغندي للقتال إلى جانبها في مواجهة متمرديها، فهذا شأنها طالما أرادت أن تثبت للعالم أنها غير قادرة حتى على كبح جماح متمردين داخل منظومتها، ولكن لم يكن مستساغاً ولا منطقياً أن تصبح الحكومة الجنوبية في ذات الوقت بوقاً ليوغندا!

إن أكبر دليل على أن الحركة الشعبية الحاكمة في جنوب السودان ليست سوى هشيم تذروه الرياح وتعبث به أنها تستعين بالجيش اليوغندي، ثم تستعين بالحركات السودانية المسلحة (حركات دارفور وقطاع الشمال) ومع هذا تعجز عن تحقيق نصر على متمرديها.

نقلا عن : سودان سفاري

 
  • شاركنا برأيك
  • عداد الزوار

ما رأيك فى موقعنا الجديد

ممتاز - 0%
جيد جدا - 0%
متوسط - 0%
ضعيف - 0%

التصويت الكلى: 0
The voting for this poll has ended on: 10 آذار 2015 - 08:22
92045
اليوماليوم53
الأمسالأمس79
هذا الاسبوعهذا الاسبوع24
هذا الشهرهذا الشهر2431
الجميعالجميع92045
الأعلى زيارة 04-29-2017 : 463
UNKNOWN
المتواجدون حالياً 0
الزوار 35
المسجلين 3
Registered Today 0
المتواجدون حالياً
-

This page uses the IP-to-Country Database provided by WebHosting.Info (http://www.webhosting.info), available from http://ip-to-country.webhosting.info

خدمة الرسائل القصيرة

رقم المستلم

نص الرسالة:

الإذاعات و القنوات

الإذاعات و القنوات


  
الـــصحــف

جديد الفيديو

مواقع ذات صلة

أخبار انتخابات السودان 2015

تواصل معنا

إشترك فى النشرة الالكترونية